الشيخ الطوسي
97
التبيان في تفسير القرآن
في هذه الآية حكاية ما أجاب به يعقوب يوسف حين قص عليه رؤياه ومنامه ، فقال له " يا بني لا تقصص رؤياك على أخوتك " أي لا تخبرهم بها فإنك إن أخبرتهم بذلك حسدوك وكادوك واحتالوا عليك ، وإنما قال ذلك لعلمه بأن تأويل الرؤيا أنهم يخضعون له . وقوله " يا بني " فيه ثلاث يا آت ، الياء الأصلية ، وياء الإضافة ، وياء التصغير . وحذفت ياء الإضافة اجتزاء بالكسرة وأدغمت احدى اليائين في الأخرى . وفتح الياء وكسرها لغتان . وإنما صغر ( بني ) مع عظم منزلته ، لأنه قصد بذلك صغر السن ، ولم يقصد به تصغير الذم . والرؤيا تصور المعنى في المنام على توهم الابصار ، وذلك أن العقل مغمور بالنوم ، فإذا تصور الانسان المعنى توهم أنه يراه . والأخ المساوي في الولادة من أب أو أم أو منهما ، ويجمع أخوة وآخاء . والكيد طلب الغيظ بأذى الطالب لغيره كاده يكيد كيدا ، فهو كائد . وقوله " ان الشيطان للانسان عدو مبين " اخبار منه تعالى بأن الشيطان معاد للانسان ، ويلقى العداوة بينهم ، واللام في قوله ( لك كيدا ) لام التعدية ، كما يقال قدمت له طعاما ، وقدمت إليه طعاما . وقال قوم : هو مثل قولهم شكرته وشكرت له ، لأنه يقال كاده يكيده ، وكاد له . وحكى الكسائي أن قوما يقولون : ( الريا ) بكسر الراء وتشديد الياء فيقلبون الهمزة واوا ويدعمون الواو في الياء . و ( رؤيا ) فيها أربع لغات بضم الراء مع الهمزة وبالواو بلا همزة . وقد قرئ بهما ، وبضم الراء والادغام . وبكسر الراء ، ولا يقرأ بهاتين . قوله تعالى : ( وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث تفسير التبيان ج 6 - م 7